جلال الدين السيوطي

132

الاكليل في استنباط التنزيل

البخاري وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عمر قال ، أمر اللّه نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس . قوله تعالى : وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ قال ابن الفرس : المعنى : اقض بكل ما عرفته النفوس مما لا يرده الشرع ، وهذا أصل القاعدة الفقهية في اعتبار العرف وتحتها مسائل كثيرة لا تحصى . قوله تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أخرج البخاري عن ابن عباس أن عيينة ابن حصن قدم على عمر فقال له يا ابن الخطاب واللّه ما تعطينا الجزل « 1 » ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال الحر بن قيس يا أمير المؤمنين إن اللّه قال لنبيه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ، وإن هذا من الجاهلين فو اللّه ما جاوزها حين تلاها وكان وقّافا عند كتاب اللّه . 200 - قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ الآية « 2 » ، فيه استحباب التعوذ عند الغضب والوسوسة . 201 - قوله تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ الآية قال ابن عباس : الطائف الغضب وقال ابن الزبير : إذا مسهم طائف تأملوا وقال السدي يقول : إذا زلّوا تابوا وقال الضحاك : إذا همّوا بفاحشة تذكروا ولم يعملوها ، أخرج ذلك ابن أبي حاتم . 204 - قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنها نزلت في رفع الأصوات خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة وأخرج من وجه آخر عنه قال كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وأخرج عن ابن مسعود أنه سلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرد عليه فلما فرغ قال إن اللّه يقول ما يشاء وإنها نزلت وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ففي الآية تحريم الكلام في الصلاة ، وأخرج أيضا عن عبد اللّه بن مغفل أنها نزلت في قراءة الإمام إذا قرأ فاستمع له وأنصت ، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه صلى فسمع ناسا يقرءون مع الإمام فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفهموا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا كما أمركم اللّه . وأخرج عن الزهري قال : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) الجزل : الكثير العظيم من كل شيء . ( 2 ) يقال : نزغه إلى المعاصي : إذا حثه عليها . ونزع الشيطان وسوسته التي يريد بها الإفساد وحمل الإنسان على المعصية . وشاهد المصنّف من الآية قوله تعالى : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .